الشريف المرتضى

161

الذخيرة في علم الكلام

متعلق الخبر هو متعلق العلم ، وليس كذلك النظر . وبمثل ما ذكرنا يبطل أن يكون النظر داعيا إلى العلم ، لأن الداعي يختص بما هو داع إليه دون غيره مما يخالفه ، والنظر لا اختصاص بما يقع العلم به على ما بينّاه . وبعد ، فلو كان النظر داعيا إلى العلم لوجب متى حصل للناظر داع إلى خلافه - وهو عالم بالدلالة على الوجه الذي يدل ويتكامل الشرائط - ألا يحصل العلم ، وقد علم خلاف ذلك . وليس يجوز أن يكون حصول العلم عند النظر بالعادة لوجوبه ، ولا وجوب فيما طريقه العادة ، ولا استمرار على كل حال . ولأنه لو كان واجبا لم يزد في الحكم على ما هو عليه ، ولأن ذلك يفسد طريق المتولدات كلها ويضاف إلى العادة . دليل آخر : ومما يدل على ذلك : أنا وجدنا العلم يقع بحسب النظر ، ومعنى ذلك أنه إذا نظر في دليل حدوث الأجسام علم حدوثها دون سائر المعلومات ، وكذلك إذا نظر في أن زيدا قادر حصل له العلم بأنه على هذه الصفة دون غيرها ، فيجب أن يكون مولدا للعلم كباقي الأسباب . ولا يلزم على هذا الادراك وان وقع العلم بحسبه ، لأن الادراك ليس بمعنى فيضاف التوليد إليه ، ولو كان معنى لفارق النظر ، لأن الادراك قد يحصل ، ولا علم مع احتمال القلب له في الطفل والمجنون والساهي . ولا يلزم أيضا أن يكون التذكر مولّدا للعلم على ما قلناه ، لأنه لا يقع مع حسبه ، وقد يتذكر الانسان الشيء فيقع له العلم بغيره . وأ ما تذكر النظر والاستدلال - وان وجب حصول العلم عنده - فإنه على